كتبت- أماني عمّار:
لأن للحضارة اليونانية بصمتها المتميزة في مصر، خاصة الإسكندرية،
أسس، مينا زكي، مبادرته للتعريف بالأماكن التاريخية اليونانية تحت اسم
"الجولة"، إذ يصنف نفسه باعتبارها أحد المولعين بالحضارة اليونانية في
مصر.
يقول "زكي"، إن سبب شغفه بالآثار المصرية والحضارات المختلفة
على أرضها، عشقه لآثار مسقط رأسه، الإسكندرية، وأن الحكاية بدأت من جولة قام بها
مع سائحَين إيطاليين أتوا إلى الأسكندرية وأستعانوا به مرشدا لهم أثناء جولتهم،
عام 2017، ولما حكى لأصدقائه عن عظمة وأسرار الأماكن السياحية التي كان مرشدا
فيها، وجد أن أغلبهم لا يعرفها، ومن بينها "كوم الشقافة، والمتحف الروماني،
وعمود السواري، ما كان سببا رئيسيا في البدء لتجهيز جولات سياحية تعريفية بآثار
إسكندرية.
يعبر "زكي" حتى
من خلال منشوراته على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"،
أعلن "زكي" الاتفاق مع أصدقائه على التجمع يوم الجمعة، للقيام بجولة
تبدأ من شارع فؤاد وتنتهي عند المدرج الروماني، وكان الهدف نشر الوعي الأثري
بالأماكن التاريخية والأثرية والمتاحف في إسكندرية، وبدأت الجولة تتوسع لتصل إلى
كل محافظات مصر.
"الجولة" كما يحكي صاحب الفكرة، كانت بداية لمسيرة تخطت
120 جولة حتى الآن، فبعد نشر صور الجولة الأولى، بدأ عدد من الناس يطلبون تنظيم
جولة أخرى الجمعة التالية ومن ثم إنتشرت الفكرة وتم إنشاء صفحة على فيسبوك باسم
"الجولة"، وأصبح هناك وافدين من مصر وخارجها يأتون كل يوم جمعة للقيام
بالجولة السياحية، وتم تثبيت يوم الجمعة من كل إسبوع ليكون يوم الترفيه السياحي في
الإسكندرية.
وبعد أن كان العدد في أول جولة لا يتعدى 8 أفراد، تجاوز
العدد في آخر جولة 162 زائرا، لتبدأ كل الجولات من شارع فؤاد، كما أن هذه الجولات
مجانية بدون أي رسوم أو تقاضي مبلغ نظير الإرشاد وشرح الآثار، وأهم ما يميز تلك
الجولات أنه لا توجد جولة خالية من زيارة لأثر يوناني، كما أن هناك جولات تنظم
خصيصا للأطفال.
ونظرا لأن "زكي" تخصصه في القسم اليوناني الروماني،
بالإضافة إلى لوعه بالحضارة اليونانية فإنه ينظم جولات عديدة تخص الحضارة
اليونانية، وأهم الأماكن المفضلة بالنسبه له المقابر اليونانية.
كانت آخر جولة في مقبرة الأنفوشي، والتي يرجع تاريخها الأثري إلى
القرن الثالث قبل الميلاد ( حوالي 250 ق.م ) مع أواخر العصر البطلمي وأوائل عصر
الرومان، والتي تعد واحدة من أهم الآثار اليونانية الموجودة في مدينة الأسكندرية، كما
أنها تعتبر من أوضح الأمثلة على تداخل الفن الفرعوني بالفن الروماني، وتضم مقبرة
الأنفوشي خمسة مباني جنائزية ( مقابر ) اثنان منها تعتبر من أهم المقابر في
الإسكندرية، حيث تتميز المقبرتان بنقوشهما الجميلة وتصميمهما المعماري الفريد.
ولا تخلو "الجولة" من تنظم وقت لمشاهد أفلام عن
الأماكن الأثرية من ضمنها فيلم "الإسكندر الأكبر"، وهذه الملحمة
التاريخية من إنتاج 2004 م، يروي قصة حياة الإسكندر الكبير، والعمل من إنتاج
أمريكي، ومخرجه أوليفر ستون، ويتم عرضه داخل جمعية الآثار الملكية بالإسكندرية.




