"دهاليز" تنبأت بمصير عزل المواقع الأثرية بسبب.. "كورونا"


العاملون بقطاع السياحة يتخذون قرار الوقاية بجهود ذاتية
نواب البرلمان: غلق الأماكن الأثرية يمنع كوارث الإصابة بالفيروس

كتب: أماني عمار وآلاء عبد الحميد وشروق طارق ونادية جمال

 منذ بداية تفشي فيروس كورونا المستجد، وكل الصحف والمواقع والقنوات لا يتحدثون إلا عن المرض الذي أطاح بالآلاف ودمر اقتصاد دول.
" COVID-19" فيروس كورونا أو "عدو البشرية" كما وصفته منظمة الصحة العالمية، وهو مرض معدٍ يسببه فيروس جديد لم يكتشفه البشر من قبل، تم اكتشافه في الصين مؤخرًا، ليغزو بعدها العالم أجمع، وتعد أهم أعراضه صعوبة في التنفس، ارتفاع في درجة الحرارة، والسعال، حيث لم تؤثر تداعيات انتشار الفيروس على قطاع الصحة العامة فقط، ولكنها تجاوزت ليشمل تأثيرها كل قطاعات الدولة بما فيهم قطاع السياحة للأماكن الأثرية.
وعلى الرغم من أن السياحة تحتل أحد المراتب الثلاث الأولى بين القطاعات الاقتصادية على صعيد الدخل وتشغيل الأيدي العاملة، إلا أنه كان لابد من إجراءات فعلية حازمة؛ للحد من نشاط حركة التجمعات في الأماكن الأثرية، حتى تنتهي الأزمة بأقل عدد من الخسائر البشرية.
وفي أثناء تلك الأجواء المتوترة، وانتشار الفيروس وتأثيراته الصحية قبل الاقتصادية، تحركت مجلة "دهاليز"؛ لرصد ومعرفة اتجاهات أولئك الذين تربطهم علاقة بتلك المواقع الأثرية، وكيفية حمايتهم على المستوى الصحي؛ لتفادي خطر الإصابة بالفيروس، إضافة إلى معرفة تحركات المسئولين حيال اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، وذلك قبل أن يصدر قرار الدولة الرسمي بمنع التجمعات داخل المناطق الأثرية خلال شهر مارس الماضي.
ففي البداية أثنى محمد عبده، عضو مجلس النواب، على قرار رئيس الجمهورية بمنع التجمعات تضمن بداخلها الأماكن الأثرية، معللًا بأن صحة الإنسان أغلى من السياحة وأغلى من الأموال، موضحًا أن التطهير الصحي بدأ بالجامعات ووسائل المواصلات والمنشآت الحكومية، وأن تطهير الأماكن الأثرية، جاء في ظل مناشدة وزارة السياحة والدكتور خالد عناني بسرعة غلق الأماكن الأثرية أمام المواطنين حرصًا على مصلحة الشأن العام.
وكشف علي كامل منصور، عضو اتحاد غرف السياحة، عن حتمية اتخاذ قرار الغلق للأماكن الأثرية ومنع التجمعات فيها، منوهًا إلى أن السياحة في هذه المناطق كانت تسير كما هي بشكل سليم، ورغم ذروة انتشار الفيروس عالميًا إلا أن تلك المناطق لم تتأثر بتبعات انتشار فيروس كورونا المستجد ولم يتم فيها رصد حالات إصابة خلال شهر مارس الماضي.
وأوضح "عضو اتحاد غرف السياحة" أن الأماكن الأثرية وفرت عددًا من إجراءات الأمن والسلامة المتبعة لتجنب انتشار العدوى بين السياح والعاملين، مشيرًا إلى أن الأماكن الأثرية اتجهت إلى تقليل عدد المجموعات السياحية الزائرة لها قبل صدور قرار منع التجمعات رسميًا.
وأشاد إبراهيم محمود، مرشد سياحي، بقرار الدولة بتعليق رحلات الطيران في مصر، منوهًا إلى إنه -يقصد القرار- تأخر كثيراً؛ لأنه من خلال متابعة الأحداث عالميًا، ظهر الانتشار السريع للفيروس، مشددًا على ضرورة توقف أي مظهر للسياحة الداخلية بالنسبة للمصريين حتى بالنسبة للسياحة الداخلية.
وأردف أن قبل صدور القرار رسميًا كانت هناك تحذيرات بمنع التجمعات,  ولكنه لم يكن يطبق على التجمعات في المناطق الأثرية، وإن السياح كان لديهم نوع من الحذر الذاتي من أي تجمع، مضيفًا "كنت في أحد المرات اصطحبت أحد الأفواج السياحية لمشاهدة منطقة قدس الأقداس، وعندما وجدوا أن المكان لن يتحمل العدد خافوا، واكتفوا بما رأوه في باقي المعبد".
أما عن الإجراءات الوقائية التي سبقت قرار منع التجمعات في الأماكن الأثرية، فيقول "محمود" بإنه لم يتم توزيع أية وسائل لحماية المرشدين، وأن إجراءات الوقاية كانت بجهود ذاتية من العاملين في المناطق الأثرية، حسب وصفه، حيث كان يحاول الالتزام بوجود مسافة بينه وبين السائح، واجتناب الأجانب من شرق آسيا أو من استقلوا بطيران من هناك، وأيضًا استعمال الكحول كمعقم، مشيرًا إلى أن الكشف على السياح والمرشدين في المراكب والفنادق بين الأقصر وأسوان، كان عشوائيًا دون تنظيم، ولم يكن بالإمكان إخضاع الجميع للكشف؛ لإنه يأخذ مدة طويلة، وأنه بالنسبة للسياح يعد وقتًا ضائعًا من برنامج رحلتهم.
ورأى ياسر العطيفي، المدير المالي لإحدى شركات السياحة، أن أخبار انتشار الفيروس العالمية أكدت صحة خطوة قرار تعليق رحلات الطيران في مصر؛ وذلك من أجل التشديد على إجراءات السلامة والوقاية، معقبًا أنه بالنسبة للسياحة الداخلية، فبسبب كل هذه المعطيات ولضروريات الأمن العام لابد من الالتزام بالحجر الذاتي، ومنع التجمعات في المناطق الأثرية لفترة معينة على الأقل.
ويستكمل "العطيفي" بتوضيح أن نسبة تأثر السياحة بهذه الأحداث كانت متوسطة، لأن كان هناك بعض الحجوزات للأفواج مازالت جارية في الأقصر، لكن الآن وفي ظل هذه المستجدات فإن مصير السياحة الحتمي كان التوقف، منوهًا إلى أن المشكلة ليست في تعليق استقبال الرحلات السياحية الخارجية فقط، ولكن أيضًا في وقت فتح الآخرين لمطاراتهم.
وأيد يوسف حسين، مرشد سياحي بالأقصر، قرار تعليق الرحلات، تأخر جدًا على حد قوله، وحتى إنه يجب أن يُنفذ في يومه وليس الانتظار لمدة ٣ أيام كما أُعلن، مشددًا على ضرورية قرار تعطيل السياحة الداخلية أيضًا، وإيقاف المترو وحركة القطارات لفترة وليس الطيران فحسب؛ معللًا ذلك لأن المواطنين يتعاملون مع الأمر ببساطة، وأن هذا الاستهتار يمكن أن يوصل لحالة إيطاليا التي تعاملت بنفس هذا الأسلوب.
ويلفت، "حسين" لخطورة عدم اهتمام بعض الجهات المسئولة بعمل تحليل للمرشدين للاطمئنان عليهم، من قبل النقابة، التي نصحت حال ظهور أعراض الإصابة بالفيروس بالذهاب إلى مستشفى الحميات، في حين أنه كان من المفترض، حسب وصفه، الكشف قبل وليس بعد ظهور أعراض الإصابة بالفيروس، خاصة بعد ظهور أول حالة إصابة لسائح في الأقصر، موضحًا أنه اضطر للتوقف عن العمل منذ شهر، وحاول فحص نفسه باستمرار خوفًا من أي عدوى.
وكشف أحمد عوض، مرشد سياحي، عن أن غالبية السياح كانوا قد ألغوا حجوزاتهم في الأقصر وأسوان قبل قرار تعليق الطيران ومنع التجمعات في الأماكن الأثرية، لأسباب تتعلق بحالة البلاد الأخرى من ناحية، وتوقف رحلات الطيران في بلدانهم.
وأضاف "عوض" بأن التجمعات للمناطق الأثرية كانت غير ممنوعة قبل القرار الرسمي، ولكنها في الواقع خالية من أي من هذه التجمعات، لأن حظر الطيران في مصر جعل الجميع يبحث عن تذكرة ليرجع إلى بلده، وبالطبع كان تعامل المرشدين مع أي سائحين من جنسيات مختلفة يعرضهم للخطر، وأن شركات السياحة كانت مشغولة بتحقيق ربح ومكاسب ولا يهمها أي شيء آخر، لذلك كانوا المرشدون يتخذون إجراءات وقائية ذاتية.
وفي المقابل، قال مصطفى عز، 27 سنة، لاعب كرة قدم, إنه اعتاد السفر والتنقل بين المحافظات والأماكن الأثرية، إنه قبل القرار لم يلغٍ أية خطط خاصة بالسفر لتلك الأماكن، ولكنه سعى لإجراء بعض التغييرات مثل قلة عدد الجروب المسافر ضمنه، والقيام ببعض الاحتياطات الطبية التي اشترطتها شركة السياحة، ومنها تعقيم وسائل المواصلات التي يرتادها.
بينما قال أحمد عماد، 23 سنة، مصور فوتوغرافي أنه حتى الآن لم يرى ما يستوجب عدم سفره داخل مصر وليس خارجيًا، مع أخذ بعض الاحتياطات من طرق الوقاية من الفيروس داخل الطائرة أو الباص، بالإضافة إلى وجود طبيب مرافق في الرحلة، ولكن إذا لم تلتزم شركة السياحة بتلك الإجراءات من الممكن أن يسافر منفردًا بسيارته الخاصة.
وقالت سلوى مدحت ليتو، 22 سنة، طالبة بكلية الخدمة الاجتماعية, إنها تهوى زيارة الأماكن السياحية والأثرية داخل القاهرة، وأنها منذ بداية انتشار الفيروس قد لغت جميع الزيارات التي أرادت القيام بها ولا تنوي القيام برحلات في فترة قريبة، وأنها ملتزمة بالبقاء في المنزل للوقاية من العدوى في انتظار ما سيكون.
وأضاف عبد الرحمن عبد الله، 25 سنة، مهندس مدني، أنه قام بالعديد من الرحلات داخل مصر وخارجها، وأنه حتى الآن لا يرى أن الكورونا داعي قوي لإلغاء رحلاته داخل مصر، وقد قام برحلة هذا الشهر لمدينة الإسكندرية لمدة 3 أيام وأنه سيسافر مرة أخرى إلى هناك بعد أيام، مع أخذ الاحتياطات الطبية التي يراها والقيام بالتعليمات للوقاية من العدوى بمفرده.
وبالفعل صدر قرار وزاري بعد نشر الموضوع، أوضح فيه خالد العناني، وزير السياحة والآثار، أن الصحة أولًا وأخيرًا سواء صحة المصريين أو ضيوفنا الأجانب، كما أكد على ضرورة اتخاذ إجراءات مشددة في الفنادق والمناطق الأثرية لمواجهة فيروس كورونا، معلنًا أن الأزمة تخص الدولة بكاملها، وأن أي قرار لا يتم اتخاذه بشكل فردي من وزارة بعينها، بل من جميع الأجهزة المعنية، منوهًا إلى أن القرارات يتم اتخاذها في الوقت المناسب ووفقًا لتطور الفيروس داخل مصر، فتم منع التجمعات داخل المناطق الأثرية نهائيًا للحيلولة دون خطورة الإصابة بفيروس كورونا.