تحول إلى مدارس ومبان إدارية..
الجدران ضربتها الشقوق.. واستخدم "مخرن" للمقاعد و"الديسكات"
قرار الترميم
حبيس الأدراج منذ 10 سنوات.. والمسؤولون "يتقاعسون"
إدارة وسط
التعليمية: القصر يتبع الآثار... والمنطقة تُنكر
كتبت- يارا السيد
رزق:
أساطير وتساؤلات
تحاوط قصر منشأ بعد أن طالته يد الإهمال، وبات الحديث عنه محظور،
والمصير حوله مجهول.
"بارون دي
منشأ"، أحد القصور القديمة التابعة لحي وسط، والمسجلة ضمن مجلد
التراث، تستطيع أن تري شكله الضخم من مسافة بعيدة، وما أن تقترب منه حتى تتضح شقوق
الجدران، والزخارف الملونة المرسومة على ما تبقى من زجاج نوافذه المهدمة.
"دهاليز"،
انتقلت إلى مدرسة المشير أحمد بدوي، لإجراء معايشة ننقل من خلالها الأجواء المحيطة
بشأن القصر.
رضا منصور، مسؤول عهده القصر بمدرسة المشير أحمد بدوي، لأكثر من 15 سنة،
يروي تفاصيل من واقع معايشته للقصر الذي ضل عنه الاهتمام، حين تحول إلي مدرسة
الإسكندرية الثانوية، وأصبحت حديقته فناء، وبعد فترة تم تقسيم المدرسة إلى مدرستين،
الأولى المشير أحمد بدوي، و الثانية مدرسة شدوان، وبعد إنشاء مباني جديدة
ملحقة بالقصر، تحول إلى مبنى إداري خاص بأعضاء هيئة التدريس، والاجتماعات،
والمكتبة.
"منصور" قال إن القصر أغلق في بداية الألفينات، للترميم، وصدر
قرار بالترميم، ولكن لم ينفذ، ومنذ فترة قريبة، تم بناء سور يحيط بالقصر، ليكون
بمعزل عن باقي المدرسة، خوفا من انهيار أحد أجزائه، مضيفا: "القصر كنا
نستخدمه كمخزن للديسكات المدرسية، والمفاتيح كانت بحوزتي، إلا أنني سلمتها للإدارة
التعليمية منذ فترة".
القصر بلا تبعية
أوضح وائل فوزي،
مدير الأمن بإدارة وسط التعليمية، أن القصر تم إغلاقه منذ عدة سنوات، وأن الإدارة
سلمت مفتاحه الي وزارة الآثار، مؤكدا أن وضع القصر لا يسمح لأحد بالدخول كونه
"غير آمن"، خاصة بعدما تعرض أحد طلاب المدرسة للدغ من عقرب أثناء بحثه
عن الكرة التي وقعت داخل سور القصر، وكاد أن يفارق الحياة بسبب هذه اللدغة، ولذا
أصبح دخول القصر أمرا صعبا للغاية.
وأضاف:
"حاولنا معرفة مصير المفتاح، والجهة المسؤولة عنه، فتوجهنا الي منطقة آثار حي
وسط للحصول علي موافقة بالدخول باعتبارها الجهة المسؤولة حاليا عنه، فجاء الرد بأن
القصر لا يتبع الآثار بل يتبع مديرية التربية والتعليم، وخاصة إدارة وسط".
وتابع:
"بدأت مرحلة جديدة من البحث، إذ اتجهنا إلى مديرية التربية والتعليم
بالإسكندرية، للتحقق من مدى تابعية القصر لها، وتجلى ذلك بمستندات من مكتب التخطيط
والإعداد التابع لها، تثبت ذلك، ومن هنا اتضح حقيقة تنكر الإدارة لملكيتها للقصر،
وأصبح الأمر غاية في الغموض، خاصة في ظل تكتم العديد من المسئولين داخل الإدارة عن
المفتاح الضائع، ورفض الإدلاء بأي معلومات عن القصر".
أرشيف بلا تحديث
من ناحية أخري،
حاولنا معرفة تفاصيل أكثر من قبل لجنه حفظ التراث، التابعة للمحافظة، وكانت
المفاجأة بأن المعلومات المضمنة عن القصر تقتصر علي اسم المالك الأصلي، وسبب القيد
بمجلد التراث، وكود المبني دون أي معلومات أخري تفصيلية، وطمست هوية مالك القصر
وصاحب الأرض المهداه إلي البلدية التي أقيم عليها الآن متحف الفنون الجميلة ،
ليمحى تاريخ "دي منشأ" باعتباره أحد أفراد الجالية اليهودية ذات الأصول
السكندرية، وأسرته التي كانت تعد من أغنى
وأبرز العائلات في أوساط المجتمع اليهودي السكندري.
ووفقا
لمنار ممدوح، مسؤول لجنة التراث، فأن المعلومات المذكورة بالمجلد لم يتم تحديثها
منذ عام 2007 ، وأن القصر تم إدراجة ضمن مجلد التراث لأن عمره يزيد عن 100 عام.
الحي يتنصل
في حي وسط، أتضح
لنا وبالمستندات أن الحي أصدر قرارا سنة 2010 بترميم المباني المدرسية، والقصر،
وجاء تقرير اللجنة الإنشائية من واقع المعاينة الظاهرية للعقار، أنه عبارة عن
جزئيين، الأول مباني مدرسية، والثاني ڤيلا تتكون من طابقين، يوجد بهم شروخ في
البلاط والسلالم والحوائط، وبناءا عليه جاء قرار اللجنة بضرورة ترميم المدرسة،
والڤيلا، تحت إشراف هندسي متخصص خلال سته شهور.
وعن تنفيذ قرار
الترميم ، قال المهندس حسام عمران، مدير عام إدارة التنظيم بالحي، إن هيئة الأبنية
التعليمية الجهة المنوطة بتنفيذ قرارات الترميم وأعمال الصيانة الدورية، أما الحي
جهة إدارية تصدر القرارات، لكن ليست المعنية بتنفيذها، موضحا أن لجنة المنشآت
التابعة للحي هي من تقرر حاجة المبني إلى الترميم من عدمه.
العميد
فادي وديع، رئيس حي وسط، قال إن الحي غير مسؤول عن العقار، وأن الجهة المالكة،
وزارة التربية والتعليم، وهي المسؤولة عنه، وأن القرارات الهندسية يتم عرضها علي
لجنة المنشآت أولا لاتخاذ قرار الهدم أو الترميم، مع الرجوع إلى لجنة
التراث باعتبارها المسئولة عن تحديد كيفية الترميم.
لائحة الكوارث
ذكرت "ب،
أ"، مسئول هندسة المباني التابعة لإدارة وسط، أن تنفيذ قرار ترميم قصر المنشأ
يتطلب خروجه من مجلد التراث، وأن القرار يتم تنفيذه من قبل هيئة الأبنية
التعليمية، بالتعاون مع لجنة حفظ التراث، موضحا أن هندسة المباني تعد همزة الوصل
بين الإدارة وهيئة الأبنية التعليمية، والمسؤولة فقط عن أعمال الصيانة البسيطة
داخل المدارس، ليبقى بعدها مصير ترميم القصر "مجهولا"، حتى الآن.







