كتبت: نادية جمال وإسراء فتيان وشروق طارق
من متحفها القابع بقصر المانسترلي بجزيرة روضة المنيل، ما أن تقف على الأبواب حتى يستقبلك صوتها، يشدو من مكان ما بالداخل. تتقدم بضع خطوات لتسحرك فاترينة زجاجية انعكست عليها جدارية الصور على الحائط المقابل، تحوي باقة مختارة من ألمع فساتين الست، وأسفل كل فستان اسم الأغنية التي ارتبطت به. على مقربة من الفاترينة تجد الجرامافون الخاص بها يقف صامتاً في ركنه الخاص، تنعطف قليلاً ناحية اليمين فتجد نفسك أمام فتارين زجاجية أخرى على كلا الجانبين، تضم العود وأهم الجوائز التي حصلت عليها، وبعض من مقتنياتها الشخصية من نظارة مرصعة بالألماظ، ومنديل أحمر، وقلم، وكراس صغيرة بها بعض من ملاحظاتها اليومية. الأجواء ساحرة، لذا ستستمر قدمك بالتقدم، بصحبة صوت الست، والضوء البرتقالي الخافت.
بعد حينٍ يبدل الحب والعصافير تهجر الأوكارا
من متحفها القابع بقصر المانسترلي بجزيرة روضة المنيل، ما أن تقف على الأبواب حتى يستقبلك صوتها، يشدو من مكان ما بالداخل. تتقدم بضع خطوات لتسحرك فاترينة زجاجية انعكست عليها جدارية الصور على الحائط المقابل، تحوي باقة مختارة من ألمع فساتين الست، وأسفل كل فستان اسم الأغنية التي ارتبطت به. على مقربة من الفاترينة تجد الجرامافون الخاص بها يقف صامتاً في ركنه الخاص، تنعطف قليلاً ناحية اليمين فتجد نفسك أمام فتارين زجاجية أخرى على كلا الجانبين، تضم العود وأهم الجوائز التي حصلت عليها، وبعض من مقتنياتها الشخصية من نظارة مرصعة بالألماظ، ومنديل أحمر، وقلم، وكراس صغيرة بها بعض من ملاحظاتها اليومية. الأجواء ساحرة، لذا ستستمر قدمك بالتقدم، بصحبة صوت الست، والضوء البرتقالي الخافت.
بعد حينٍ يبدل الحب والعصافير تهجر الأوكارا
تخطفك هذه الجملة المدونة بالرصاص فوق ورقة قديمة يميل لونها للأصفرار، بخط يد الشاعر اللبناني جورج جرداق، من رائعته "هذه ليلتي"، تنتقل بنظرك قليلاً فتجد ورقة أخرى ليست أقل قدماً مدون عليها كلمات "حيرت قلبي معاك"، بخط صاحبها أحمد رامي. ما أن تنتهي من الفتارين حتى تجد غرفة مظلمة، بها شاشة عرض كبرى، يُعرض بها فيلم دائم عن تاريخ أعظم امرأة عرفها الطرب العربي.
هنا انتهت رحلتك مع المتحف المكون من طابق واحد، الآن أنت في طريقك للخروج لتقابل فاترينة الفساتين مرة أخرى، يجذبك لمعانها المتراقص مع الإضاءة الخافتة ثانيةً، يشغلك فستان أخضر شديد البهجة، إلى أين يقودك هذا الفستان يا ترى؟
أم كلثوم من مطار شارل ديجول.."أيوة هغني"
في يوم من أيام عام 1967، وبعد أيام قليلة من الهزيمة التي لحقت بالجيش المصري، تلقت أم كلثوم اتصالاً هاتفياً من جان ميشال بوريس، أحد مديري مسرح الأوليمبيا، أشهر معالم العاصمة الفرنسية، ليعرض عليها إقامة حفل غنائي بنوفمبر من العام ذاته، بدعوى من الرئيس الفرنسي شارل ديجول، لرغبته برفع معنوية الجالية العربية هناك.
"أديث بياف بتأخد كام"؟ وصل الأمر للحديث عن المقابل المادي، فطرحت الست هذا السؤال على بوريس، أخبرها بإن أديث تتقاضى ما يعادل 10 مليون جنيه مصري، فردت عليه قائلة: "خلاص هأخد 20 مليون في الحفلة وهغني ٱغنيتين وربما تلاتة". دُهش بوريس عند سماعه لعدد الأغاني، ليتدخل الأديب محمد سلماوي ويشرح له أن مدة الأغنية الواحدة قد تصل إلى ساعة وأكثر.
في نوفمبر من العام ذاته، تهبط طائرة أم كلثوم بمطار شارل ديجول، تجد عشرات الصحفيين في استقبالها، فتخبرهم بجملة واحدة: "أيوة هغني". تستقبل جواب من سيدة عربية فور وصولها، تعتذر لها عن عدم قدومها للحفل نظراً لمرضها، وتختم خطابها ب"انتِ هتنوري فرنسا".
في حفل استمر لخمس ساعات متواصلة، على مسرح الأوليمبيا ووسط جمهور كامل العدد، وقفت كوكب الشرق بفستانها الأخضر اللامع المشار له بالأعلى، لتصدح بوصلة مكونة من ثلاث أغاني هم (الأطلال - أنت عمري - فات الميعاد).
أم كلثوم تغني اليوم في باريس وقريباً تغني في القدس المحتلة
قاد الحماس المذيع المصري "جلال معوض" فلفظ بهذه الجملة
عند تقديمه للست في بداية الحفل، اعترض جان ميشال بوريس، قائلاً إن هذا الحفل
بمنأى عن الصدمات السياسية، فغضبت أم كلثوم معلنة أنها تغني لبلدها في المقام
الأول، وإن أرباح حفلها ستذهب بالكامل للجيش المصري، وإنها ستقول ما تريد، ولو وصل
الأمر إلى إلغاء الحفل بالكامل، واستدارت مخاطبة الفرقة "لموا الآلات دي يا
ولاد يلا مش هنغني". لم تستمر المناوشات كثيراً حيث تراجع بوريس عن موقفه،
لتبدأ واحدة من أعظم الليالي التي شهدها المسرح القابع بشارع كابوسين، منذ تأسيسه
عام 1893 على يد برونو كاكوتس.
استهلت "ثومة" حفلها بأغنية الأطلال، وإذا بمواطن مصري يصعد للمسرح ويصر على تقبيل قدمها، فتسقط الست على الأرض أثناء قيامها بسحب رجلها من بين يديه، تساعدها فرقتها على القيام ثانية، لتستمر الوصلة بجملة "هل رأى الحب سكارى مثلنا" مشيرةً بأصبعها إلى المواطن المفتون وهو في قبضة الأمن يحاولون إخراجه من القاعة.
بلغت أرباح الحفل 212 ألف جنيه استرليني، ذهبت جميعها بالفعل للجهود الحربية، فيما عادت الست لأرض الوطن سالمة، لتبوح لنا عن جزءٍ من مشاعرها في تلك الليلة، فتقول: "دايماً بكون خايفة من رد فعل الجمهور، حتى لا أقوم بأي خطٱ، وشعرت بخوف لأن أغلب الجمهور هناك كان من الوطن العربي
استهلت "ثومة" حفلها بأغنية الأطلال، وإذا بمواطن مصري يصعد للمسرح ويصر على تقبيل قدمها، فتسقط الست على الأرض أثناء قيامها بسحب رجلها من بين يديه، تساعدها فرقتها على القيام ثانية، لتستمر الوصلة بجملة "هل رأى الحب سكارى مثلنا" مشيرةً بأصبعها إلى المواطن المفتون وهو في قبضة الأمن يحاولون إخراجه من القاعة.
بلغت أرباح الحفل 212 ألف جنيه استرليني، ذهبت جميعها بالفعل للجهود الحربية، فيما عادت الست لأرض الوطن سالمة، لتبوح لنا عن جزءٍ من مشاعرها في تلك الليلة، فتقول: "دايماً بكون خايفة من رد فعل الجمهور، حتى لا أقوم بأي خطٱ، وشعرت بخوف لأن أغلب الجمهور هناك كان من الوطن العربي






