هواية جمع العملات القديمة فيروس ينتقل من الآباء والأجداد إلى الأبناء



 كتبت: تغريد أيمن وأماني عمار

يُولد الإنسان ويكون لديه هوايته الخاصة التي تميزه عن غيره من الأفراد, فالبعض هوايته جمع الطوابع وآخر هوايته تربية الحمام الزاجل, وغيرهما هوايتهم المفضلة جمع العملات القديمة, فيجمع البعض العملات بإعتبارها أعمالًا  فنية والبعض الأخر بإعتبارها إستثمارًا لتحقيق أرباحًا مادية، ومنهم من اكتسب هذه الهواية من آبائهم وأجدادهم, ومنهم من اكتشفها بذاته دون اكتسابها من الآخرين, عن طريق عشقه لكل ما هو قديم وأثري.


قال أحمد الخشن, أحد هواة جمع العملات القديمة، إن هواية جمع العملات  بالنسبة له بدأت عندما رأى خاتم قديم مصنوع من الفضة وعليه شلن خاص بحسين كامل, ومنذ هذه اللحظة وهو يسعى إلى  معرفة معنى كل من العملة, التاريخ, الفضة, المعدن والورق.

وذكر أن جمهور هذه العملات القديمة متنوع ما بين  شخص من خارج أو داخل الدولة, مشيرًا إلى أن وسائل بيع وشراء مثل هذه العملات تكون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي, وأوضح أن أكثر العملات القديمة جذبًا للجمهور تكون العملات الملكية.



وذكر أسامة يوسف, أحد محبي العملات القديمة, أن ليس هناك فصل بين الجمع والبيع والشراء بالنسبة للعملات القديمة، فالشخص يشتري ويجمع ما يعجبه وأيضًا يبيع بعض العملات من أجل التجديد أو بسبب كثرة نوع معين من العملات لديه، ويتابع قائلًا: "هي عملية متداخلة فكل منا يبيع ويشتري من الآخر".
وأضاف أن العملات القديمة هواية ممتعة، لذلك فهو يسعى لتعليم أولاده هواية جمعها هم أيضًا، ويتابع قائلًا: "أن أغلب تركيز الجيل الجديد من الأطفال على التكنولوجيا, أكثر من محاولة تركيزهم على معرفة تاريخ بلدهم, التراث والماضي؛ ولذلك فأنني أسعى إلى تعريفهم بتاريخ وتراث بلدهم".

وأوضح أن طريقة تجميعه لهذه العملات القديمة تكون من خلال الجروبات, أو من خلال توصيته لأصدقائه الذين يسافرون على أن يقوموا بتجميعها من الأماكن التي يذهبون إليها, مشيرًا إلى أن أكثر أنواع  العملات التي يهتم بتجميعها والاحتفاظ بها تكون العملات المصرية القديمة والعملات العالمية القديمة والمعاصرة, مضيفًا إلى أن تجميع مثل هذه العملات القديمة من مواقع التواصل الاجتماعي يحتاج إلى مراجعة الأسعار في كافة الجروبات على الإنترنت؛ حتى لا يتعرض الشخص لعمليات التضليل والنصب من الآخرين.



وذكر أحمد أحمد،  أحد الهواة , أن هواية جمع وشراء العملات القديمة تأتي عنده في المقام الأول, مضيفًا أنه إذا أتيحت له فرصة عمل صفقة تجارية معينة من خلال بيع بعض هذه العملات فإنه لا يتردد؛ حتى يستطيع أن ينفق على هوايته في جمع مثل هذه العملات.

وأشار إلى أن لديه مجموعة مليمات الملك فاروق كاملةً, ويختتم حديثه قائلًا: "إن أحيانًا بيع العملات يكون مربح بدرجة كبيرة، الزيتونة في إستغلال الفرص, وفي مرة لقيت شخصًا ما يملك خمس قطع نصف مليم للملك فؤاد والملك فاروق, ويريد أن يبيعهم بـ 100 جنيه, فاشترتهم منه, وبعت قطعتين منهما فقط بألف جنيه".

قال خالد إمام، مهتم بالعملات القديمة, إن هواية جمع العملات القديمة بدأت معه عندما بدأ في التعامل مع المعادن والخشب؛ لأن مجال عمله كان في الديكور والتشطيبات, مضيفًا أن شكل العملات المصرية القديمة وتصميمها كان يجذبه مما دفعه إلى عشق هواية جمع العملات القديمة, حتى تزايدت هذه الهواية من مجرد الإعجاب بالعملات القديمة إلى عشق كل ما هو قديم وتاريخي.

وذكر أن سوق العملات القديمة صعب التعامل معه إلا في حالة وجود خبرات سواء بطرق البيع والشراء أو الأسعار أو تحديد مدى قيمة العملة وهكذا، ولذلك فهناك كتالوجات للعملات تعتبر مرجع مهم للاعتماد عليه، لكن مشكلة الكتالوجات المصرية أنها غير متوفرة على مواقع إلكترونية,  وشرائها مُكلف على عكس الكتالوجات الأجنبية المتاحة أون لاين.



وأوضح إسماعيل عبد الغني, أحد هواة جمع العملات القديمة, أن سبب حبه لجمع العملات القديمة, هو أن جدته كان لديها بعض العملات القديمة, فأثارت اهتمامه وإعجابه؛ لأنه كان يرى مثل هذه العملات لأول مرة, مضيفًا أن العين تنبهر بكل ما هو جديد عليها, ومنذ هذه اللحظة بدأ في البحث عن العملات القديمة لشرائها والاحتفاظ بها، وذكر أنه أكثر إنجذابًا إلى جمع العملات الورقية، لأنها تجعله يشعر بمدى قيمة وبراعة التراث.
قال عمرو مرجان, مهتم بجمع العملات القديمة, إن هواية جمع العملات القديمة انتقلت له من والده, حيث كان والده هاوي لجمعها, فاكتسبها منه وبدأ في استكمال ما وقف عنده والده, مُشبهًا اكتساب وانتقال هواية وحب جمع العملات القديمة بالفيروس الذي ينتقل من الآباء والأجداد إلى أولادهم؛ لأن الأطفال يكون لديهم حب تقليد لآبائهم في كل شيء, فالآباء يكونون بمثابة المثل الأعلى لأبنائهم في تعلم كل شيء منهما.

وأضاف أن الهاوي يرغب في أن يكون له مجموعته الخاص به من العملات القديمة, ويستكمل حديثه قائلًا: "بجمع هذه العملات من خلال بعض الأسواق في الأسكندرية كسوق الجمعة, وبجمعها من بعض الأصدقاء أيضًا من خلال التبادل, بالإضافة إلى أنني بعشق كل ما هو أثري من أشياء قديمة وأنتيكات وما إلى ذلك", مشيرًا إلى أن تحديد أسعار هذه العملات يكون على حسب تاريخ العملة, حالة وندرة العملة, موضحًا أن كلما كانت العملة قديمة كلما كانت أغلى وأعلى سعرًا من غيرها.

وقال إن العملات الفضية والعملات الذهبية التذكارية تكون أغلى من غيرها من العملات, ويختتم حديثه قائلًا: "إنه يحتفظ بهذه العملات القديمة في ألبومات ويوفر لها المناخ المناسب؛ حتى لا تتعرض للعوامل الجوية؛ وذلك للاحتفاظ بقيمتها وعدم تعرضها للتلف".

ويحكي محمود عمار، جامع سابق للعملات القديمة والبالغ من العمر 54عامًا، أن السبب وراء إقتنائه بعض العملات القديمة, هو الرغبة في جمع  تذكار لأيامه في الغربة، حيث ذكر أنه قضى ما يزيد عن سبع سنوات منذ شبابه في الأردن, ويختتم حديثه قائلًا: "عندما قررتُ الرجوع إلى مصر, إحتفظت ببعض العملات الأردنية؛ كي تكون ذكرى جميلة لهذه الأيام, ولن أفرط فيهم مهما حصل".

ذكر محمد النحاس, محامٍ, أن العملات القديمة لا يوجد عليها حظر قانوني طالما أنها ليست ملكًا للدولة, وأضاف أن هذه العملات تكون ملكًا للدولة في حالة إذا مر على العملة  فترة زمنية طويلة, أي قرن من الزمن, فعلى سبيل المثال كالعملات من العهد العثماني, وفي هذه الحالة تعتبر العملات حق للدولة وتحسب ضمن المقتنيات الأثرية, وفي حالة إذا كانت العملة لم يمر عليها قرن من الزمن والشخص يملك منها كميات, فهنا تكون ملكًا للدولة ويجرى عليها ما يجرى على العملات القديمة التي مر عليها قرن من الزمن.

وأوضح أن هناك شرط لبيع العملات القديمة يغفل عنه البائع والمشتري, ألا وهو أنه لابد على المشتري أن تكون معه أوراق تثبت أن اقتناء هذه العملة من مكان موثق لبيع العملات, مثل المجلس الثقافي البريطاني أو المزادات, أي لابد من وجود أوراق رسمية في حالتي البيع والشراء؛ لأن غير ذلك تحسب قضية اتجار بالمال العام.

قال خالد عمار, محامٍ, إن عقوبة الاتجار بالعملات القديمة التي تم إدراجها ضمن قائمة الآثار, أن يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات, وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز خمسة ملايين جنيه, وذلك إذا كانت عملات مصرية, لكن في حالة الاتجار بعملات أجنبية فتكون العقوبة, بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات, وبغرامة تساوي المبلغ محل الجريمة.