كتبت- شيماء
عزت:
على
كرسي خشبي، جلس بين عبق التاريخ وأصالته، وبيديه كوبًا من الشاي، انتظره طويلًا
ليفرغ من عمله الذي اعتاده يوميًا، وأمامهِ تراصت مجموعة من الأنتيكات والتحف التي
تخبرنا عن عراقتها وجمالها وتفوح منها رائحة الزمن الجميل، الرجل الذي عشق مهنتهِ
وحقق حلمهِ فى إمتهانها بمثابة علامة مميزة لقاطنى درب المعز لدين الله الفاطمى.
عم
خالد، بائع انتيكات، يبحر فى عالمه القديم الذي رغب العيش بين أجوائه طيلة اليوم،
ليُطلعنا على أشياءٍ لم تكن فى الحسبان، فبحجم التلفاز حاليًا وجدنا راديو مضى على
تاريخ صنعه نحو 80 عامًا، وخلفه كاميرا تعودُ لبداية ظهور فن التصوير، وكثيرًا من
بوسترات الإعلانات لبعض المنتجات الغذائية القديمة.
فتح
"عم خالد" عينيه على حب الأنتيكات التي ورثها عن أبيه وجده، وصمم على
ألا يعمل بغيرها، فلم يمتهنها صدفةً، ولكن ورثها عن جده الذي اشترى الكثير منها في
أواخر ستيينيات القرن الماضي، إذ صمم "الجد" أن ينقش ببصماته حكايةً له
فى التاريخ يتذكرها الزائرون بوجود أبنائه وأحفاده.
نشأ
"بائع الأنتيكات" على حب مقتنيات الزمن الجميل فبدأ يجمع كل ما تقع عليه
عيناه فحظى على الكثير من الأنتيكات مثل تليفون "شارلي" الذي سُمي نسبة
إلى الممثل الكوميدي الشهير "شارلي شابلن" الذي يعد أول من تحدث فى هذا
النوع من الهواتف، فيصف لنا شعوره بأنه حينها كان فى غاية السعادة لعثوره على شيء
كهذا.
واسترجع
"عم خالد" ذكرياته الذي مع كاميرا قديمة للغاية، عمرها 90 عامًا، إذ
كانت تداعب الزبائن وترصد مواقفهم الطريفة، خاصة عند ظهور أسلاك الكهرباء، فكانوا
يضعون "فيشة الكاميرا" ويخرجونها سريعًا من مقبس الكهرباء فتلتقط
الكاميرا الصورة.
"عاصرنا
الأنتيكا في أزمنة كتير ولسه عايشة رغم التكنولوجيا"، بهذه العبارة استكمل
"عم خالد" حديثه عن آلة كاتبة يصل عمرها لـ أكثر من ستين عامًا، كانت
لوقت من الأوقات وسيلة من وسائل الكتابة والطباعة السريعة، وتذكر كيف كان والده يعلمه
الكتابة عليها، وكيف كانوا يرونها إنجازًا كبيرًا وقتها، فرغم تطور التكنولوجيا
وظهور الطباعة الثلاثية، إلا أن بعض الهواة يحرصون على اقتنائها كجزء من الأنتيكة
وأعمال الديكور.
خلطة
السعادة كما يصفها "الرجل السبعيني" تكمن في وضع قراقيش
"اسطوانات" الجرامافون ويقوم بتشغيلها ويجلس بجوارها مستمعًا لموسيقى
الزمن الجميل، فتتغلغل الأصوات إلى أذنِيه كما لو أنه حاضرًا تسجيل هذه الموسيقى
فى وهلتها الأولى، فهناك من هم مولعين بسماع الموسيقى بهذه الجودة رغم من وجودها
بين أيديهم وفي هواتفهم الناقلة لحظة بلحظة بجودة أفضل، فهذا الجرامافون الذي يشير
إليه عمره أكثر من 70 عامًا، قائلًا: "السياح بيدورا عن الأنتيكا عشان عطرها
الزمني القديم، بيشموا فيها ريحة الحياة القديمة الجميلة".
"كلٌ
حسب مقدرتهِ"، بعبارة بسيطة يتابع حديثه عن أسعار الأنتيكات والتي تختلف من
وقت لآخر حسب حركة السوق ووفقًا لأحوال البلاد الاقتصادية، إذ تتراوح ما بين ألف
إلى خمسة آلاف جنيه ومنهم ما لا يزيد عن 500 جنيه، كلٌ حسب قيمته وأصالته، وبين
هذا وذاك تتباين الأسعار وفقًا للأشخاص، وفي الفترة الأخيرة قلت حركة البيع
والشراء، شارحًا "عم خالد" السبب في ذلك "نظرًا لأوضاع البلاد
السياسية والاقتصادية.





