أثريون: نقل التماثيل الأثرية مخالفة للقانون والمواثيق الدولية مونيكا: 1600 توقيع لمنع وصول كباش الأقصر إلى ميدان التحرير..و"دقيل" يقترح نسخها


كتب- آلاء عبد الحميد وهدير على:

أحدثت عمليات نقل الآثار موجات صخب واسعة، إذ أثارت أخبار نقل أربع تماثيل من كباش الكرنك ومسلة لتزيين ميدان التحرير، مؤخرا، موجة اعتراضات هائلة بين الآثريين، وكشف مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن أن التماثيل المزمع نقلها ليس لها علاقة على الإطلاق بالتماثيل الموجودة على جانبي طريق الكباش الذي يربط معبدي الأقصر والكرنك، وأن التماثيل المنقولة كانت أسفل بعض المنازل التى أزيلت مؤخرًا لاستكمال المشروع القومي بإحياء "طريق الكباش"، وفقًا لتصريحات إعلامية له.
الاعتراضات على القرار اتخذت من البند السابع في ميثاق البندقية المنظم لأعمال الحفاظ على المواقع والمباني الأثرية، والذي يعد المرجع الأساسي لوثيقة التراث العالمي باليونسكو التي وقعت عليها مصر والصادرة عام 1974،  حيث تنص على أن "الأثر ملازم للتاريخ، فهو شاهد عليه وكذلك النسيج العمراني الذي هو جزء منه وغير مسموح إطلاقا بتحريك الأثر أو أي جزء منه إلا إذا اقتضت وقاية الأثر ذلك"، متسألين:"كيف يتم وضع تماثيل تنتمي إلى العصر الفرعوني تختلف عن الحقبة الزمنية لميدان التحرير، حيث يعود للحقبة الخديوية"؟
مونيكا حنا، رئيس وحدة التراث والآثار بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا في أسوان، قدمت التماساً لرئيس الجمهورية بخصوص نقل "مسلة" وأربعة "كباش" من بين تماثيل موجودة خلف واجهة معبد الكرنك "الصرح الأول" على جانبي الفناء إلى ميدان التحرير، وورد بالالتماس اعتبار نقل هذه الآثار مخالفة للأعراف الدولية المنظمة للحفاظ على الآثار والمباني التاريخية ولطبيعة الأثر المرتبط بموقعه الأثري، كميثاق البندية المنظم لأعمال الحفاظ على المواقع والمباني الأثرية.
تذكر "حنا"، مبدأها في عدم السماح بنقل الآثار، فتقول إن نقل الأثر لا يتم إلا في وجود ضرورة حتمية أو لمصلحة الأثر كوجود مياه جوفية بجانبه يمكن أن تؤثر عليه، أو وجوده في منطقة زلزال مثلاً، موضحة أن نقل الكباش أخطر من نقل المسلة، كون المسلة من الجرانيت وتتحمل البيئة المختلفة، بينما الكباش فمن الحجر الرملي ولا يمكن نقلها دون خسائر.

وأضافت: "بالطبع نحن نرفض نقل الاثنين، وعبرنا عن ذلك بحملة توقيعات علي الالتماس وصلت لـ1600 توقيع من الآثريين، كما أن المركز الإقليمي لليونسكو أرسل خطابا لوزير الآثار والسياحة وطلب منه مراجعة الوضع".
وتُعلق حنا، علي إجراءات النقل قائلة: "ينقصها شق علمي كبير، وكيفية التعامل مع الأثر"، وعبرت عن أملها في أن يتم التفكير مرة آخرى بشكل عقلاني في الأمر، خاصة بعد أن بدأت عمليات النقل بالفعل، وأن يتم النظر لحماية الأثر مقارنة بوضعه في الميدان.
ويوضح صابر عبد الهادي، مدير عام ترميم آثار ومتاحف الساحل الشمالي ومطروح وسيوة، كيفية تأثير نقل الأثر من بيئته الأصلية لبيئة آخرى مغايرة، مشددا على ضرورة توفير درجة الحرارة والرطوبة والضغط الجوي وعوامل آخرى في المكان المنقول له الأثر، وهذا -حسب وصفه- أمر مكلف للغاية وليس بالسهل، بل ومن الممكن أن تخرج عن نطاق السيطرة وتحدث مشكلات بالغة للأثر لا تجدي معها نفعاً أعمال الترميم والصيانة.

وقال إن الأثر المنقول مثل التماثيل والقطع الفنية المختلفة، لا يوجد مشكلة في نقلها إلى متحف طالما يتوفر للأثر جميع الأجهزة والمعدات والجو المناسب له والصيانة الدورية، والأفضل ألا يبتعد هذا الأثر عن موطنه الأصلي، أما عن الأثر الثابت مثل المعابد لا يجوز نقلها إطلاقاً إلا للضرورة القصوى، كخطر شديد على الأثر، مثل الحاجة الماسة  لنقل معبدي أبو سمبل وفيلة في أسوان بعد بناء السد العالي وخطر الغرق الذي كان من الممكن أن يصيبهم، إذا استمر تواجدهم في أماكنهم الاصلية، وإذا أردنا أن ننقل آثار لمتحفً يمكن نقل قطع من الأثار المنقولة والتي يوجد لها نماذج آخرى في أماكنها الأصلية، وخير مصر وكنوزها المكررة كثيرة تفتح آلاف المتاحف علي حد تعبيره.

وعبر مصدر في مجال التفتيش الآثري، رفض ذكر اسمه، عن رفضه لقرار نقل الكباش، واصفا إياه بأنه "غير صحيح بأي حال من الأحوال"، موضحاً أن المكان الأصلي الموجود به الكباش لم يتم اختياره دون دراسة حتي يتم تغييره بسهولة، فهي جزء من التراث التاريخي لمعبد الأقصر ومن أصالة المكان، وتحدث تكاملاً له، ولها وظيفتها وأهميتها ومبررات أخرى لاختيار هذا المكان تحديدا، مشيرا إلى إمكانية عمل نماذج من الأثر حتي لا تضره البيئة المختلفة عن بيئته الأصلية.
ورفض حسين دقيل، باحث ومتخصص في الآثار بجامعة الإسكندرية، قرار النقل، قائلا: "لا يجوز نقل أثر ثابت من مكان لآخر طبقًا لقوانيننا المحلية، وكذلك المواثيق الدولية المهتمة بالمحافظة على التراث مثل ميثاق البندقية"، منوها إلى أنه كان من الممكن قيام الحكومة بعمل نسخ لتلك التماثيل، لجذب السياح نحو الكباش الأصلية بمعبد الكرنك.


وأضاف أن عملية النقل تتم بشكل غير مناسب إطلاقًا، داعيا المسؤولين للرد على أسباب اختلاف الحقب بين ميدان التحرير "الخديوية" وتماثيل الكباش "الفرعونية"، والذي يؤثر على قيمة وتاريخ كلا منهم، فالأربعة كباش المنقولة حسب قوله "ليست بالفعل من طريق الكباش الممتد بين معبدى الأقصر والكرنك، لكن ضمن 40 كباشًا آخر بالفناء الأول خلف الصرح الأول للمعبد ويعود تاريخها لأكثر من 3300 سنة، وهى ثابته في مكانها منذ أن أقامها المصريون القدماء".

صورة أرشيفية لتماثيل الكباش